تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
69
مباحث الأصول
الشبهات الموضوعيّة ، لأنّ البيان هو ما يكون راجعا إلى المولى ، وما يرجع إلى المولى قد تمّ في المقام ، وليس من وظيفة المولى أن يقول مثلا : هذا خمر ، وهذا خمر ، وإنّما من وظيفته أن يقول : الخمر حرام ، وقد قال . ثمّ جاء من تعمّق في القاعدة أكثر من ذلك وقال : ليس المراد بالبيان ما هو ظاهره - أي الكلام الصادر من الشارع ، بل المراد به هو العلم والوصول - فمرجع القاعدة إلى قاعدة قبح العقاب بلا علم وبلا وصول ، ولا فرق في ذلك بين الشبهة الموضوعيّة والشبهة الحكميّة . إذن ، فهذه القاعدة بعد أن طرحت في الكتب الأصوليّة لم تكن واضحة عندهم ، بل كان يقع الإشكال في إطلاقها وعمومها . وكان المعيار الارتكازي في الإشكال هو ظهور القاعدة ، أي كانوا يعملون معها معاملة الدليل اللفظي ، واستظهار شيء منها ، وعلى أساس الاستظهار كانوا يعلمون أنّ لها إطلاقا أولا . اذن ، فهذه القاعدة وإن عشنا نحن أهمّيّتها وجلالتها إلَّا أنّها ليست بهذا المستوى من الجلالة في الواقع ، وكيف تكون هذه القاعدة من بديهيات العقل السليم مع أنّها لم تدرك ، ولم تذكر من قبل أحد من العلماء العقلاء إلى أيّام الأستاذ الوحيد رحمه اللَّه ، وبعد أن طرحت وادّعيت ادّعيت بشكل مشوّش ومرتبك ، فترى بين حين وآخر يدّعي بعض خروج بعض الموارد عنها ، والآخر يدّعي عدم الخروج ، كلّ هذا يقتضي أن تكون هذه القاعدة غير بديهيّة ، وإنّما هي - لو كانت صحيحة - نظريّة ثابتة عند بعض الأشخاص دون بعض ، وليست كما قال المحقّق العراقي رحمه اللَّه